الشوكاني
411
فتح القدير
سورة البروج ( 1 - 22 ) قوله ( والسماء ذات البروج ) قد تقدم الكلام في البروج عند تفسير قوله - جعل في السماء بروجا - قال الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك : هي النجوم ، والمعنى : والسماء ذات النجوم . وقال عكرمة ومجاهد أيضا : هي قصور في السماء . وقال المنهال بن عمرو : ذات الخلق الحسن . وقال أبو عبيدة ويحيى بن سلام وغيرهما : هي المنازل للكواكب ، وهي اثنا عشر برجا لاثنى عشر كوكبا ، وهي الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت . والبروج في كلام العرب : القصور ، ومنه قوله - ولو كنتم في بروج مشيدة - شبهت منازل هذه النجوم بالقصور لكونها تنزل فيها ، وقيل هي أبواب السماء ، وقيل هي منازل القمر ، وأصل البرج الظهور ، سميت بذلك لظهورها ( واليوم الموعود ) أي الموعود به ، وهو يوم القيامة . قال الواحدي : في قول جميع المفسرين ( وشاهد ومشهود ) المراد بالشاهد من يشهد في ذلك اليوم من الخلائق : أي يحضر فيه والمراد بالمشهود ما يشاهد في ذلك اليوم من العجائب وذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن الشاهد يوم الجمعة ، وأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه ، والمشهود يوم عرفة ، لأنه يشهد الناس فيه موسم الحج ، وتحضره الملائكة . قال الواحدي : وهذا قول الأكثر . وحكى القشيري عن ابن عمر وابن الزبير أن الشاهد يوم الأضحى . وقال سعيد بن المسيب : الشاهد يوم التروية ، والمشهود يوم عرفة . وقال النخعي : الشاهد يوم عرفة ، والمشهود يوم النحر ، وقيل الشاهد هو الله سبحانه . وبه قال الحسن وسعيد بن جبير ، لقوله - وكفى بالله شهيدا - وقوله - قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم - وقيل الشاهد محمد صلى الله عليه وآله وسلم لقوله - فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا - وقوله - يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا - وقوله - ويكون الرسول عليكم شهيدا - وقيل الشاهد جميع الأنبياء